ليـس لدى القـمر أي مبرّر للحزن

سيلفيا بلاث

 

الحافّة

أدركت المرأة كمالها أخيراً.

جسدها الميت

يحمل ابتسامة التحقّق.

وهم قدرٍ إغريقي

ينساب بين طيّات ثوبها.

قدماها العاريتان كأنهما تقولان:

كثيرا مشينا. كفى.

على صدرها طفلان ميتان

مقمّطان

حيّةٌ بيضاء ملتـفّة عند كل ابريق حليب

أصبح الآن فارغا.

طوتْـهما من جديد داخل جسمها

مثلما تضمّ وردة بتلاتها

عندما يغزو الخدر الحديقة

وتنزف العطور من حَـلْق زهرة الليل العذبة العميقة.

أدركت المرأة كمالها أخيرا

وليس لدى القمر أي مبرّر للحزن

فهي معتادة هذه الأمور.

فسحاتها السوداء تطقطق وتسحبها.

 

مختارات من السيدة لعـازر

 

 ها قد فعلتُـها مجددا.

كلّ سنة من اصل عشر

أفلح.

 

لكأنني معجزة نقّـالة

بشرتي برّاقة

كظلال مصباح نازي

 

قدمي اليمنى مِثـقلة للأوراق

وجهي كتّان يهودي ناعم

بلا قسمات.

 

إنزع القـشرة عنه

يا عدوّي!

أتراني اخيفك؟

 

امرأةٌ مبتسمة أنا

لم ازل في الثلاثين

و لديّ مثل القطة تسع مرّات لأموت.

 

الموت فنّ

على غرار كل ما عداه

وإني أمارسه بإتقان

 

أمارسه حتى يبدو جهنّما

أمارسه حتى يبدو حقيقة

في وسعكم القول إنه دعوتي.

 

لكن هناك ثمن لكي اتجسّس على ندوبي

لكي أصغي الى نبضات قلبي-

آه، إنه يدقّ حقا!

 

وهناك ثمن،

ثمن باهظ جدا

لكل كلمة، لكل لمسة

 

لبضع نقاط من دمي

لخصلة من شعري

أو قطعة من ثيابي.

 

هكذا اذا سيدي الطبيب

هكذا اذاً

يا أيها الأعداء

 

أنا تحفتكم

طفلتكم الذهبية الثمينة الطاهرة

التي تذوب في صرخة.

 

أتقلّب واحترق

لكن لا تظنوا

اني أزدري قلقكم عليّ.

 

رمادٌ، رماد أنا

وأنتم تلكزون وتهزّون.

لحم، عظم، ما من شيء هنا.

 

لوح صابون

خاتم زواج

سنّ من ذهب.

 

يا سيدي الله، يا سيدي ابليس

إحذرا

إحذرا

 

من بين الرماد

سأنهض بشعري الأحمر

وألتهم الرجال كالهواء.

 

عموديةٌ أنا

 

عمودية أنا

لكن بودّي لو كنتُ افقية.

لستُ شجرة جذورها في الأرض،

امتصّ الأملاح المعدنية والحبّ الأمومي

لكي تلمع أوراقي كلما حلّ آذار.

ولا أنا جمال حوض من الزهر

بألواني الرائعة التي تستدرّ الآهات

جاهلة أنّي سأفقد بتلاتي قريبا.

مقارنة بي، الشجرة خالدة

واكليل الزهرة، وإن لم يكن أعلى، لكنه أكثر فتـنة،

وإني أريد حياة الأولى الطويلة وجرأة الثاني.

 

هذه الليلة، في ضوء النجوم الشديد الخفوت،

ضوّعت الأشجار والزهور عطورها الباردة.

أمرّ بينها، لكنها لا تلتـفت.

أحيانا أظن أني أثناء نومي

لا بدّ أشبهها تماما-

أفكارٌ يلتهمها الظلام.

من الطبيعي أكثر ان اكون ممدّة

هكذا ندخل السماء وأنا في حوار مباشر.

وكم مفيدة سأكون يوم أتمدّد الى الأبد:

آنذاك قد تلمسني الأشجار أخيرا

وستمنحني الزهور بعضا من وقتها.

 

تحـذير: لا يسمح لأي كان أخذ هذه المواد دون ذكر مترجمتها جمانة حداد

 ومصدر النشر،

وإلا سيُعتبر انتهاكا لقوانين حقوق النشر المرعية.

رجــوع