أن نـكون قشـّة أمام الشعلة

محمد ديب

 

الشجرة

كانت الشجرة تـنتظر

ثم هبط الظلام.

ظلت واقفة هناك

والولد ينظر اليها.

قال: إنه الليل

ثم دخل.

هم تعشّوا وسهروا.

والشجرة؟ قال.

والشجرة؟ تساءل الولد

تحت ضوء القنديل،

الولد الذي جاءت الشجرة إليه

وأغمضت عينيه.

 

بلد

تلحّف ببلده

ونام، على أمل

أن يدرك اعماقه.

وجد الطريق أخيراً.

بثقة تعرّف اليها.

كل شيء هنا، قال، كل شيء.

حتى الناس.

تعرّف الى نفسه أيضا.

تلحّف أكثر ببلده.

كانت الطريق أثراً

سوف يدرك عمقها

وكل وجهات النظر.

 

إلى بلدي

حين تعطيني وجهاً

من انهاركَ ونيرانك

وتكسوني بالوقت

وتدلني على علامتي

وتهرقني كدماء

آنذاك سيبرق فيّ

جليدكَ وصمته.

 

الباب

هل من يفتح لي الباب؟

يقول الولد.

ثمة شيء هناك

في القريب

من يريد أن يفتح لي

هذا الباب؟

من ؟

 

ذاك الذي اسمه المشّاء

من ذاك الذي يصدر الأوامر

ويترك دماءكَ تصرخ؟

لا تسلْ.

السكاكين تطعن في الظهر،

تقتل من خلف،

وأنتَ

تذهب الى الغابة البعيدة

بعينين مغمضتين.

 

المجنون

هذا المجنون، قال الولد،

هذا المجنون الذي يجول

باحثا عني.

أنا هنا، قال،

هنا، وهو يبحث عني في البعيد.

أتراه فقد نظره؟

يبحث عني في البعيد.

ولكن ما خطبه؟ قال الولد،

ألا يرى أني هنا؟

وظل الإله يبحث

كما لو أنه لا يرى.

كما لو أنه لا يعرف.

 

آثار

أغلقن ابوابكنّ أيتها النساء،

النوم المرّ

سوف يملأ أعصابكنّ،

المياه والرمال أبلت

آثار خطواتكنّ.

أنتنّ لا تملكن شيئاً.

 

قشّة

أن نكون قشّة

أمام الشعلة

أن نغذّي بها النار

النار الجميلة.

 

الشاعر

أن يجلس

مثل رجل مجهول

أن يضع يديه

على الطاولة

أن يطلب

بعينيه فقط

مأوى

وإذن استخدام خبزٍ

ونار

لم يصنعهما بنفسه

أن يجمع الفتات

في الختام

ليحمله الى العصافير

ألا يقول من هو

من اين اتى

ولا لماذا

أن يحفظ الكلام

لأمور أخرى

ويضع الكرسي

امام النافذة.

 

القلب المبدّد

أُصرخْ وأصرخْ أيضاً

رشدكَ الضائع

امواجَ عناقك

الجاهزة للسقوط

اصرخْ سماءك المدمّرة

أفرغْ منها العصافير

ملء يديك

أصرخْ عينكَ الدامعة

حتى الإختـناق.

 

الضفاف المراهِقة

سوف يكون المشهد

في مكان آخر

أنا انتظركِ

هناك

سيكون الجو صحوا

على الضفاف المراهِقة

وانتِ جميلة ستكونين

أتعرفين؟

 

النائم

كانت حيوانات ذهبية تجيء،

تحدّق فيه، عينها في عينه

وتمرّ.

هو نام في ذاك البستان

هي تابعت طريقها.

ثم عادت، أو عاد غيرها

ونظرت اليه.

وهو، منظورا عينا في عين،

ظل نائما في تلك الحديقة الكثيفة.

 

تحـذير: لا يسمح لأي كان أخذ هذه المواد دون ذكر مترجمتها جمانة حداد

 ومصدر النشر،

وإلا سيُعتبر انتهاكا لقوانين حقوق النشر المرعية.

 

رجــوع