| |
أنا الملاك النجس
بيير باولو بازوليني
الى الراية الحمراء
كان يكفي أن يعرفوا لونكِ فحسب
أيتها الراية الحمراء
ليتيـقّنوا من وجودكِ بحمرتِـه
لكنّ ذاك الذي كان مغطّى بالقـشور
استبدل قـشوره بالجروح
صار المزارع طبـيباً
وابن نابولي الكالابري
وابن كالابريا الافريقي
وكلّ أميّ
جاموسةً أو كلباً.
وذاك الذي كان بالكاد يعرف لونكِ
ايتها الراية الحمراء
قريباً لن يعود يعرفكِ
ولا حتى بحواسه
فأنتِ التي تـتباهين بأمجادٍ بورجوازية وعمّالية
سوف ترجعين خرقةً
يلوّح بها الفـقراء.
الملاك النجـس
ها أنا إذاً
في جلسة بوحٍ سامية
مع ذاتي
ذاك الملاك النجس الذي أحبّ.
كم من اليباس الآن
في ملمس هذا الجسد
الذي كنتُ أعـشقه شاباً
لأني كنتُ مؤمناً بالحبّ.
لكني لن أخاف
ولن أسـتسلم
بل سأطلب من الله الذي لا يعطي حياةً
ألا يدعني أموت.
لمعان
كان دمكَ ايها المسيح
قطرة ندى عارية
على وردة عذابكَ
وكنتَ ترانا
يا شاعراً مطمئناً
يا أخاً جريحاً
بأجسادنا البهيّة
في اعشاش الخلود!
ثم متـنا.
فهل كانت قبضاتـنا
ومساميركَ السوداء
لتـلمع
لو لم يكن غفرانكَ ينزل علينا
من نهار رأفتكَ اللا نهائي ؟
توسّـل الى أمّي
كم يصعب أن أعبّر بلغة الأبناء
عمّا يعتمل في قلبي ولا يشبهني
أنتِ الوحيدة في العالم التي تعرفين
حقيقة هذا القلب، قبل أي حبيب آخر
ولذا يجب أن أقول لكِ ما هو فظيع معرفته:
من لدن نعمتكِ يا أمّي تولد مخاوفي
لا بديل منكِ
وملعونةٌ هي الحياة التي أعطيتـنيها
محكومٌ عليها بالوحدة.
لكني لا أريد أن أكون وحيداً
جائعٌ الى الحبّ أنا
الى حبّ أجسادٍ من دون ارواح
وجوعي بلا حدود
أما الروح فهي فيكِ، الروح انتِ
وحبّكِ عبوديتي.
لقد أمضيتُ طفولتي عبداً
لهذا الحبّ الهائل، العالي، الذي لا شفاء منه
تلك كانت طريقي الوحيدة الى الحياة
ولونها وشكلها الوحيدين
كل هذا انتهى الآن
وبتـنا نكتفي بالصمود في فوضى حياةٍ
ستولد من جديد خارج حدوح العقل
أرجوكِ ، آه، أرجوكِ : لا تـنـشدي الموت
بل دعيني اكون هنا، وحدي معكِ، في نيسانٍ آتٍ...
وهم
لن يكون للذكاء يوماً أي قيمةٍ
في حكم هذا الرأي العام
ولا دماء معسكرات الإعتقال
يمكنها أن تستـفزّ روحاً واحدة
من أرواح الملايين في هذه الامّة
لكي تصرخ سخطها بلا لبس.
وهمٌ هي كلّ فكرة، وهم كلّ شغف
لدى شعبٍ انقسم منذ قرون
وبات يستخدم حكمته
ليعيش فحسب، لا ليربح الحرية.
لم يعد ثمة أي جدوى
من أن أكشف وجهي وهزالي
من ان ارفع صوتي الأعزل الطفولي
فالجبن مرّنـنا على رؤية موت الاخرين
بلا مبالاة فظيعة
لذا أموت بدوري
وهذا يؤلمني ايضاً.
تحـذير: لا يسمح لأي كان أخذ هذه المواد دون ذكر مترجمتها جمانة حداد
ومصدر النشر،
وإلا سيُعتبر انتهاكا لقوانين حقوق النشر المرعية.