| |
أغمضي عيـنيكِ كي تقتليني
مانويل فاسكيث مونتالبان
الرقم ثلاثة
أودّ أن أعيش الى الأبد
في برج بـنوافذ ثلاث
تنساب منها ثلاثة أنوار مختلفة
لتضيء روحي.
ثلاثة أشخاص
ثلاثة أنوار
اريد
في ذاك البرج الشاهق.
فها هنا بين البشر،
حيث لا ينفكّ الخير والشرّ يتعاركان،
الرقم اثنان يعني الخصام
الرقم اثنان يعني التهديد.
لذلك أودّ أن أعيش الى الابد
في برج
بنوافذ ثلاث.
ملـح
صعب علينا أن نحبّ من دون غرفة خلفية
من دون مال من دون مفتاح في قفل خزانة الثياب
صعب أن نحبّ في وقت العصر
على رصيف مرفأ
أمام أثر مركب في البحر
أن نموت موتا عديم القيمة مثل حيلة قديمة
أن نقوم قيامةً ذات زوايا حادة
مثل خفقات الساعة في قلب محظور
صعبٌ أن أعيد ترتيب القميص
أن أشكركِ على الوحدة التي أرحتني منها
وأن تشكريني...
عديمة القيمة اسطورة المصادفات
عديمة القيمة اسطورة الحكمة التقليدية
وحده الخوف يعكّر على العاشقين حبّهما
فلنحترم يا حبيبتي تسلسل الصفحات كي لا نعرف مسبقا
إلى اي موت
ستؤول هذه المغامرة
التي ستظل تمثالا من ملح
في مدينتـنا الضائعة.
نـامي
نـامي، يا حبّي المحظور،
نـامي قبل ساعة منتصف الليل الحاسـمة
حين سترجعين الى المنزل
من دون أن تكوني قد صرتِ أميرةً في أسطورة
عشيقةً في رواية
أو امرأة سعيدة
المدينة تنسانا،
أحشاء الليل السوداء تتدلى فوق المستنقع
وبعيدا، على غير هدى
تطفو مراكب من ورق وقشور لوز
شحاذون
على المقاعد
وبورجوازيون مشمئزون
يروّضون سيارات الجاغوار على منعطفات الطرق
يروّضون ثلاثين فرجاً معتما
كثلاثين قطعة نقدية مثقوبة
حرّاس الليل
يحمون عودة عوليس الى بيته
الأطفال يرسمون ابتسامة شرودهم البلهاء
أما نحن فسنقتل الخوف على الأرصفة برويّة
مخافة أن نصل متأخرين
الى مكان لم يرغب احد الرجوع منه قطّ
نـامي ايتها البعيدة
عندما يرجع صدى الصمت الأخير
نـامي فنحن أكثر جُـبناً من أن نموت
أغمضي عينيكِ لكي تعيشي
أغمضيهما
كي تـقتليني.
ما نـفعه
الثلوج تتظاهر بأنها كلمات
كلمات ذاكرتكَ المعتمة
لكنكَ لن تعود قط من هذي الدرب القبيحة
ولن يجديكَ التحديق في السماء العالية
فما نفع رائد الفضاء
الذي يجهل أسماء الأشياء التي تتجاهله
ويجهل لون الألم الذي لا يقتله
ما نفعه رائد الفضاء
الذي يحدّق في النجوم
كي لا يرى جرذان الأرض؟
كما لو أن هذه الليلة عرضكِ الأخير
دميةٌ مكسورة وحيدة متحرّكة
فتاة الإستعراض
بجناحيها بحركاتها
تطالب برقع هواء
في محيط غير متوقّع
بلا وردة ريح
بلا شمال ليليّ، ولا جنوب صيفيّ
لا جدوى الأسفار
تحملها الى جزيرة المسرح
لكي ترقص رقصة موتها الأحمق
موت تتصنّعه
كي لا تتصنّع الحياة
لا، هي لا تقرأ حتى آخر ساعات الليل
ولا تسافر الى الجنوب شتاءً
لكن لديها سراويل من زبدٍ عنبريّ
وثياب داخلية منمنمة
امير ليلكيّ
يرميها عن صخرة اللذائذ العابرة
فتغوص عيناها الليليتان تحت الماء
فتاة الاستعراض
تنفرج شفتاها للذة ممنوعة
لذة أن تتكلم بالكاد
فوق الليل الحنون
فوق معطف من الازهار المثلجة
ترخي شعرها المستعار
شعر فتاة متحررة
بينما تستأثر غيتارات غير إلكترونية بلحظة الوداع
انكسري يا ممثلة الرغبة
من حب الحياة انكسري
كما لو
كما لو ان هذه الليلة عرضكِ الأخير.
شهداء
كانوا مثلنا عشاقا رديئين
ولكنهم بذلوا جهدا أكبر
مارس بعضهم الحب
آخرون لم يتسع لهم الوقت لذلك
قبل أن يعفّن الموت ذكورتهم الرخوة
فهم ماتوا، نعم
كثرٌ هنا، على مقربة من السكك الحديد
في جوار الينابيع المرسومة على دليل اسبانيا
بين أيدي سيّاح الأحد
ماتوا هنا
حيث الأزهار تغرف حمرتها
من دماء قديمة وجوفية
كأنهار سرّية تجري تحت الأرض
ولا يلاحظها أحد.
تحـذير: لا يسمح لأي كان أخذ هذه المواد دون ذكر مترجمتها جمانة حداد
ومصدر النشر،
وإلا سيُعتبر انتهاكا لقوانين حقوق النشر المرعية.