أتقنت 7 لغات لتقرأ جميع كتّاب العالم

لا أغار من الشاعرات ونزار قباني ليس من شعرائي

جوزف عيساوي- مجلّة فيروز- شباط 2003

 برج بابل اللغات اجتمع فيها، اذ تتقن سبعاً منها "ولم ترتو". عاشقة وأم ودائمة الحب. آمن بموهبتها الرئيس الراحل شارل حلو فكتب مقدمة ديوانها الاول بالفرنسية " وقت لحلم" ( صدر العام 1995. وكتب بين سن الثانية عشرة والثامنة عشرة). انها الشاعرة والمترجمة جمانة سلوم حداد. وقد صدر لها بالعربية ديوانان "دعوة الى عشاء سري" (1998) و" يدان الى هاوية" ( 2000)

آخر اصدار لجمانة حداد تعريبها مجموعة شعرية للايطالي ايمانويل ميناردو. وتتهيأ  لاصدار ديوان جديد.

عن تجربتها في الشعر والحب والامومة، وعلاقتها الغريبة مع اللغات، هذا الحوار.

 

س- تقولين في قصيدة : " كنت بنتا عندما ولدتني امي تحت ظل القمر، لم ابك شأن الاطفال لكنني أحببت ان اكون ذكراً " لماذا ؟

 

 ج- ليس الأمر اساسياً. لكن في طفولتي تملكني شعور بان الرجل هو الرابح. الى ان اكتشفت اني كذلك من غير ان اكون من الرجال، واني رابحة بخصائصي واسلحتي، وبخساراتي ايضاً … كامرأة .

 

س- ماذا تقصدين بخساراتك ؟

 

ج- اعني حتى الخسارة، في ذاتها جميلة. خسارات الحياة على اختلافها.

 

س- خسارات وخيبات أي معارك تتحدثين عنها؟ اهي المعارك بين الرجل والمرأة؟

 

ج- ما من معارك، خصوصاً بين الرجل والمرأة. بل كنت اعني معارك الحياة اجمالاً. فعلاقة المرأة بالرجل ليست حرباً وأنا مع الانوثة ضد النسوية، اذ ليس من همومي منافسة الرجل او الحلول مكانه، بل ان يكتمل به بدر حياتي .

 

س- لم تعرفي صدمات الحب ؟

 

ج- لي صدماتي كالجميع .

 

س- جـــارحة ؟

 

ج- لحسن الحظ : نعم .

 

س- وهل الألم شرط للحب ؟

 

ج- ليس شرطاً ، ولكن الحب سعادة قصوى وعذاب اقصى معاً، ومن هنا جماله.

 

س- اما من حب بلا ألم وعذاب ؟

 

ج- كل حب حقيقي يأتي بهواجسه وقلقه وخطورته التي سببها ليس الاخر، بل حال الحب بحد ذاتها.

 

س- أي انك تنتمين الى تفكير الرومانسيين في هذا الموضوع ؟

 

ج- ولم لا، لكن قل ماذا تقصد بالرومانسية؟ اضف اني قد أكون في اللحظة عينها في أقصى الرومانسية وغاية الواقعية وأعنف الجنون وأعمق العبثية.

 

س- تجنّين حباً في الحياة او على ورق الشعر فقط ؟

 

ج- لا طبعاً في الحياة أيضا.

 

س- واي الجنونين اكثر ثمراً؟

 

ج- لا اعتقد أن المفاضلة تصح فلكل جنون، جنون الحب وجنون الشعر، جمالاته ولو هي تداخلت احياناً، علماً ان هذا ليس شرطاً فالحب مجازفة بالذات وكذلك الشعر .

 

س- جملتك الاخيرة تذكرني بالشاعر نزار قباني .

 

ج- ما من شك انه شاعر كبير، كسر الكثير من القيود ولو انه ليس من شعرائي المفضلين.

 

س- ولكن من هنّ شاعراتك ؟

 

ج- لي شعرائي ، لا شاعراتي، فلم لا تسألني عنهم ؟

 

س- هل تغارين من المرأة الشاعرة ؟

 

ج- لا اغار لا من المرأة الشاعرة ولا من المرأة المنافسة ولا من المرأة الصديقة ولا من المرأة في كل حالاتها وصفاتها .

 

س- الا توجد شاعرات ؟

 

ج- طبعاً ، لكن صدف ان الشعر الذي احببت أكثر من غيره كتبه رجال، مع انني ضد التمييز بين شعر الرجل وشعر المرأة .

 

س- هل تستطيعين ان تعيشي القصيدة خلال قصة حب، ان انك لعجزك تلجأين الى الشعر ؟

 

ج- ليس للشعر من دور خلاصي، ولا اكتب شعراً لاهرب من الحياة بل اعيش حياتي بكامل تفاصيلها وحبها ووهجها ، كما اعيش قصائدي بكل براكينها وحرائقها .

 

س- هل ما يحكى عن " حواء جديدة " مزعومة ، يمكن ان يقضي على الحب ؟

 

ج- ان تشويها مماثلاً لاعجوبة الخلق والخالق ، ليس من شأنه ان يقضي على الحب وحسب ، بل ان يدمر ايضاً الحياة بكل ما فيها من جمال وسحر ودهشة وفتنة. ولن تنوب أي حواء مصنوعة عن شيطانة التفاحة.

 

س- وهل ينقص الحب في العالم ام يكبر ؟

 

ج- للاسف ، كل القيم والكنوز الانسانية الى تراجع واندثار وليس الحب فقط . فالاستهلاك وحش يلتهم كل شيء والمكاسب الشخصية باتت قاعدة العلاقات الاجتماعية وحتى العاطفية منها، ولو من دون تعميم.  ولكن طالما هناك نواة صغيرة، او نقطة خجولة من الحب، في قلب عاشق واحد، فهذا سيكفي لانقاذ الانسانية من وحول المادية والنفعية .

 

س- كونك اما في عصر بالغ التغيير والتعقيد ، هل مفهومك للامومة اختلف عن مفهوم والدتك ؟

 

ج- ادين بالكثير الكثير لوالدتي – بل لوالديّ – وطريقتهما في تربيتي والقيم التي منحاني اياها وجعلاها اساساً في حياتي، واتمنّى، كوني اعتبر نفسي امرأة أي اما وحبيبة ومحبوبة، قبل ان اكون أي شيء آخر، ان اتمكن من تنشئة ولديّ ( منير 10 سنوات وانسي 3 سنوات ) مثلما نشأت وان اجعلهما اهلاً لهذه الحياة . اما الفارق بين تربيتي ولديّ وتربية والدتي لنا ، فانني ام عاملة مما يحول دون ما اتمنى تمضيته من الوقت معهما. ولكنهما فخوران بوالدتهما، واعتقد ان هذا مثال مفيد لهما ، كرجلين في المستقبل ، على صعيد نظرتهما الى المرأة.

 

س- صدر لك حديثاً ترجمة عن الايطالية لديوان للشاعر ايمانويل ميناردو " لمسات الظل" فكيف اتقنت الايطالية ؟

 

ج- مذ كنت صغيرة سكنني ولع وشغف باللغات. فالفرنسية والانكليزية وطبعا العربية اتقنتها على مقاعد الدراسة اما الارمنية فربحتها من جدتي لوالدتي – التي اسمها جميلة وهي حلبية- ارمنية ويقولون اني اشبهها. وتضيف: ثم ما ان بدأت دراستي الجامعية حتى أرفقتها بدراسات في اللغات فبدأت الايطالية التي علّمتها بدوري بعد ذلك طوال سنتين في مدرسة للغات. ومن ثم الالمانية والآن الاسبانية التي أشارف على تخرجي فيها من المعهد الثقافي الاسباني. وتقول: كنت دائماً مهووسة قراءة، ولطالما راودني حلم بان اقرأ جميع كتّاب العالم بلغاتهم الاصلية. واحث ابني منير على نفس الخطى ويعرف للآن أربع لغات.

                                       رجــوع