تمجيد الخطيئة

مجلة المسيرة- 22-1-2001

عماد موسى

 

في مجموعتها الجديدة "يدان الى هاوية"، تتحرك جمانة حداد في فلكها الأنثوي، وتكتب ذاتها رغبة متلبسة وهواجس تسكن الليل والسراب وجسداً يرتدي غير جسد. تلتذ بالتناقض الشعري واللحظات المفاجئة او بصيغ جريئة لخيال جامح.

تدخل جمانة الى غابات. والى لحظات حب مخادع. الخديعة في قلب الصورة. في سقوطها قبل الاكتمال، في المشهد المتخيّل واللذة غير المحققة، والخطيئة الرائعة ونرجسية العري وكل النساء. تبعثر جمانة حداد – كامرأة وليس كطفلة – مفاهيم الرومنسية، ترسم مشهدية يشهق لها "هي كفضيحة تتلألأ تحت ثوب خفيف". تكتب وصايا تسعا، او تحرّض على اطلاق الشياطين وتعرية القمر "من فضة الخجل". تقرأ الكتاب مرات، بتقطّع او بتركيز. تتمتّع بمطر الشعر الجديد والتناقض غير المفتعل.

في "يدان الى هاوية" مثل "دعوة الى عشاء سري"، تنمو الكتابة صوب التعرية بهدف تكذيب المرايا واعادة تشتيت الفراغ وبناء الفوضى والضياع في متاهة الذات المختلفة والمتطلبة المزيد من الوقت للتخريب.

الهاوية في شعر جمانة حداد، هي المرتجى او في افضل الحالات هي شوق الاكتشاف الحسي. هي عمق الحلم، "عراء الليل"، "ضباب الحواس" وكل ما لن يتحقق، وكل الجروح وكل البحث عن الـ "لاجدوى". ولو وصل البحث الى مبتغاه لأفلس الشعراء الان.

"نحن دائماً على الوشك في كل شيء / هكذا نحن أكثر دائماً حباً".

لا اعرف ماذا يفعل الملتقي حيال امرأة هائلة تتكاثر مثل طوفان، تسعى الى خطيئة مقدسة وتهلوس على ايقاع شهوتها؟

مرة جديدة، انا مع الشعر وضد أي كلام عنه او دونه!

                                                                                                               

رجــوع